صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 26
تفسير القرآن الكريم
ضيّق مختصر ؟ هيهات ، هيهات - فقد خاب على القطع والبتات ، وتعلّق بأذيال الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع والعقل هذا الشتات . فمثال العقل البصر - السليم عن الآفات والأدواء ، ومثال القرآن الشمس المنتشرة الضياء ، فأخلق بأن يكون طالب الاهتداء ، المستغني بأحدهما عن الآخر ، في غمار الأغبياء . فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن والخبر مثاله المعترض لنور الشمس والقمر مغمضا للأجفان . فلا فرق بينه وبين العميان . فالشرع مع العقل نور على نور . . . » . « 12 » « وحاشى الشريعة الحقّة البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية . وتبّا لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة » . ج : هناك طريق آخر في الوصول إلى المعارف لا يعدله شيء - إذ لا يكون الخبر كالمعاينة - وهو الكشف الصحيح . فالوصول من هذا الطريق ، وإن يراه الجمهور بعيدا لوعورة مسلكه وصعوبة الوصول إليه ، إلا أن المكاشف يراه قريبا لعظم ما يناله وجمعيّة الخاطر فيه : « 13 » « وحقيقة الحكمة إنما تنال من العلم اللدنّي . وما لم يبلغ النفس هذه المرتبة لا تكون حكيما » . وإذ الكشف الذي لا ريب فيه هو الكشف النبوي ، فالشرع ميزان يزن به سائر المكاشفات ، ولا وزن لما لا يوافقه : « 14 » « إني أستعيذ باللّه ربّي الجليل في جميع أقوالي وأفعالي ومعتقداتي
--> ( 12 ) الاسفار الأربعة ج 8 ص 303 . ( 13 ) مفاتيح الغيب : 41 . ( 14 ) العرشية : 285 .